أحمد بن علي القلقشندي
31
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
فإن من يغرس الخير يحظى بمعسول ثمره ومن يزرع الشر يصلى بمرور ريعه والله تعالى يقول ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) . وأمره أن يصون أموال الخراج وأثمان الغلات ووجوه الجبايات موفرا ويزيد ذلك مثمرا بما يستعمله من الإنصاف لأهلها وإجرائهم على صحيح الرسوم فيها فإنه مال الله الذي به قوة عبادة وحماية بلاده ودرور حلبه واتصال مدده وبه يحاط الحريم ويدفع العظيم ويحمى الذمار وتذاد الأشرار وأن يجعل افتتاحه إياه بحسب إدراك أصنافه وعند حضور مواقيته وأحيانه غير مستسلف شيئا قبلها ولا مؤخر لها عنها وأن يخص أهل الطاعة والسلامة بالترفيه لهم وأهل الاستصعاب والامتناع بالشد عليه لئلا يقع إرهاق لمذعن أو إهمال لطامع وعلى المتولي لذلك أن يضع كلا من الأمر موضعه ويوقعه موقعه متجنبا